مافيا العقار تهدف لطمر آخر “ضاية” في مدينة الدار البيضاء والملف يصل الديوان الملكي 

 

علاش تيفي 

 

وجهت المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤال للحكومة حول تنصيب الدولة المغربية طرفا في النزاع الجاري بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بخصوص ضاية “دار بوعزة” بالدار البيضاء.

 

ووضعت البرلمانية عائشة لبلق رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب سؤالا كتابيا لدى وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، حول تنصيب الدولة المغربية طرفا في النزاع الجاري بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء حول ضاية “دار بوعزة” بالدار البيضاء.

 

و ذكرت أن الغرفة المدنية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أصدرت يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2020 قرارا برفض تعرض وكالة الحوض المائي لأبي رقراق على مطلب تحفيظ “ضاية دار بوعزة” في الملف عدد 2592/1403/2020، وهو القرار الذي خلف صدمة حقيقية في أوساط حماة البيئة.

 

 

وشددت المجموعة النيابية أنه يحتمل وفق هذا القرار، أن تسير المساطر القضائية في صالح عدة منعشين عقاريين، وهو ما سيتيح لهم مجالا عقاريا مهما يمتد على مساحة 18 هكتارا، ينتظر أن يدر عليهم أرباحا خيالية، بعد طمر آخر “ضاية” في مدينة الدار البيضاء، وتحويلها إلى مشاريع عقارية مربحة.

 

و استطردت أن “قرار محكمة الاستئناف هذا، لا يجب أن ينهي المعركة القضائية بشأن هذا الملف الذي أثير أول مرة في عهد الحماية في العشرينيات من القرن الماضي، حيث رفضت السلطات الفرنسية تحفيظ هذه البحيرة لفائدة شخصية نافذة آنذاك”.

 

و طالبت “الدولة المغربية، ممثلة في شخص وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك ووكالة الحوض المائي لأبي رقراق، بتنصيب نفسها في هذا الملف، حفاظا على معالم الموقع ومكوناته، والدور الذي يلعبه في النظام الإيكولوجي للمنطقة، وكذا محيطه من التغيير، وحماية للملك العام المائي ، درءا للأخطار التي تهدد العيون الطبيعية والأعشاب المائية المتواجدة به، والطيور المهاجرة التي تمر منه”.

 

 

وفي السياق ذاته أعلن الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة عن قراره رفع التماس إلى الملك محمد السادس للتدخل من أجل إحداث تغييرات جذرية لحماية الموارد الطبيعية للمملكة، وفقاً لتوجيهاته في مجال البيئة والتنمية المستدامة.

 

وأكد الائتلاف على إن هدف الالتماس الموجه إلى الملك هو الخُروج من النموذج التنموي القديم، وولوج نموذج مستدام يضع في قلبه وأولوياته حماية وتنمية الرأسمال البشري والطبيعي للمملكة المغربية.

 

ودعا الائتلاف المدني السلطات الحكومية إلى التدخل من أجل حماية الملك المائي لضاية دار بوعزة بمدينة الدار البيضاء وباقي المناطق الرطبة الإستراتيجية في المملكة.

 

واعتبر الائتلاف، في بيان صحفي له، أن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف “يُهدد بالدمار والاختفاء عمداً واحدة من آخر البحيرات المائية النادرة بجهة الدار البيضاء سطات. كما يُسائل كل المغاربة، وخاصة المسؤولين والفاعلين، ويدعوهم إلى التحرك السريع كل من موقعه لإنقاذ هذه المنظومة البيئية”.

 

واعتبر الائتلاف، الذي يضم من أزيد 800 جمعية وشبكة موزعة على البلاد، أن هذا “الحُكم يعاكس توجهات وقرارات ومجهودات الدولة المغربية، ويفتح الباب على مصراعيه لقلة من الخواص بتحدي مؤسسات الدولة المكلفة بحماية ثروة لا يمتلكها أحد، بل هي ملك لكل المغاربة الحاضرة والمستقبلية”.

 

وأشار إلى أن كل تأويل قضائي لمساطر قانوني يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مستقبل ومصير الأنظمة الإيكولوجية الحساسة، التي مكن وجودها منذ آلاف السنين من تحسين الدورة المائية، وتجديد إمدادات المياه الجوفية، وحجز المواد الكيميائية والمواد السامة وإزالتها طبيعياً، والتصدي لظاهرة تغير المناخ.

 

وطالب الائتلاف إلى ضرورة التدخل العاجل لكل المسؤولين من أجل إيقاف مسطرة التدمير والاعتداء الصارخ على المنظومة الحيوية لـ”ضاية دار بوعزة”، وتفادي عدم احترام الملك العمومي المائي غير القابل للتقادم وللحجز وإفقاد مؤسسات الدولة المكلفة بحمايته لقدراتها على التدخل.

 

كما ألقى الائتلاف بالمسؤولية على المنتخبين المحليين، حيث قال إن “تدمير منطقة رطبة نادرة بمياهها وطيورها ونباتاتها لبناء مساكن سيسائل بقوة رئاسة جماعة النواصر ورئاسة جهة الدار البيضاء – سطات، عن مصير ثروة تعمل دول الشمال على إحداث عدد جديد منها؛ لأنها تمثل مصدراً اقتصادياً محدثاً لمناصب الشغل والثروة، إضافة إلى أدوارها البيئية والعلمية والثقافية”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد