المستشفيات الخاصة بالمغرب .. صحة المواطن بين التجارة والعلاج وجشع وطمع مقابل خدمات صحية ضعيفة في زمن كورونا

علاش تيفي

 باتت العديد من المستشفيات والمصحات الخاصة بالمغرب تنافس المحلات التجارية، إذ تتعامل مع المرضى كسلعة يجب أن تحقق من خلالها هامش ربحي كبير، كما لمسوق البضاعة التجارية عمولة خاصة على بيع منتوجه، حيث أصبح الأطباء أيضا لهم عمولة يتقاضونها على تكاليف العلاج وعلى كل زبون مريض يستقطبونه للمؤسسة الطبية، وهذا ما ينعكس على حجم فواتير العلاج سواء لشركات التأمين أو المرضى عينهم الذين يسددون تكاليف علاجهم بأنفسهم.

خرق سافر لا إنساني للأنظمة والقوانين المهيكلة لهذا القطاع(المستشفيات الخاصة)،  بات هاجس إستغلال جيوب المرضى مقابل علاجهم، بمثابة  جشع وطمع عرفي يسيطر على جل هذه المؤسسات بالمغرب، ضاربين عرض الحائط كل الأسسس والمعايير الطبية الصارمة، والواجبات الأخلاقية لهذه المهنة النبيلة  التي كادت أن تكون تطوعية تهدف إلى تقديم الخدمات العلاجية والطبية الضرورية للمرضى بشكل مجاني، وتحيطهم بالرعاية والعناية اللازمة للتخفيف من معاناتهم وتحفيزهم للإستجابة للعلاج.

الغياب المريب لأي مراقبة صارمة ومستمرة  من طرف لجن الوزارة الوصية على القطاع الصحي للمستشفيات الخاصة، جعل هذه المؤسسات تتأمر مع بعض شركات التأمين وتتحايل على أخرى، حيث أصبخ المريض وأهله يخضعون لما تسمح به شركات التأمين، وأصبح أي طلب طبي لا توافق عليه هذه الشركات المتأمرة يتم رفضه، ويصبح المعيار المالي المتحكم في فحص المريض ودرجة تقديم الخدمات الطبية له.

كل هذا يجعل المريض كالبضاعة يتدحرج بين سماسرة الطب،  بعدما يتم التحكم فيه وفي مرتفقيه،  من طرف الأطباء الذين يقتنصون ضحاياهم من داخل المستشفيات العمومية الضعيفة الخدمات، وتوجيههم  نحو المؤسسات الطبية الخاصة التي يشتغلون من داخلها بطرق غير قانونية، وذلك بحجة عدم توفر الإمكانيات وغياب الأجهزة والتخصصات الطبية بالقطاع العام،  وكذا النقص المهول في الأطر الطبية، ليكون معه المريض مكره لا بطل للتوجه صوب المؤسسة الخاصة في ظل عدم قدرته على استعاب وتحليل حالته المرضية ورغبته الجامحة في التعافي مهما كلفه الأمر.

إستغلال سافر لوضع المواطن البسيط(المريض)، بتحايل من طرف طبيب بالقطاع العام يشتغل بشكل غير قانوني لصالح مصحة خاصة، وتكاليف باهضة وهمية تضاف إلى فواتير العلاج أو العمليات الغير ضرورية التي يسارع إليها غالبية هؤلاء الأطباء عوضا عن تقديم وصفات الدواء الذي يكون أحيانا كافيا للعلاج، كلها أساليب  تنهجها هذه المستشفيات الخاصة في سعيها لجني المال دون أن تضع هدف علاج المرضى كغاية يجب الوصول إليها، بل ما يهمها هو سلك طريقة العلاج الأكثر تكلفة خاصة إذا كان المريض يتوفر على نظام التغطية الصحية أو التأمين الصحي، زد على ذلك تمديد ليالي المبيت الغير ضرورية، التي يتم إضافتها بدريعة التحضير القبلي لإجراء العملية الجراحية، أو ضرورة المكوت في غرفة العناية المركزة وتحت المراقبة الطبية بعد العملية.

نصب وإحتيال يتعرض له المريض داخل المصحة الخاصة، خاصة في زمن كورونا الذي غير معالم وأعراف العلاج، حيث أصبحت كل المؤسسات تنتظر بفارغ الصبر زيارة المريض بمؤسستها لاستغلاله بطريق مكرة، وعدم ضياع أي فرصة للربح، خاصة وأن العديد من المرضى يلجؤون في الفترة الحالية للعلاج بهذه المؤسسات بدافع من خوفهم القهري من التوجه إلى المستشفيات العمومية التي تحتوي غالبيتها على وحدات كوفيد 19.

وضع المستشفيات الخاصة ببلادنا أصبح كمجازر خاصة بتقطيع البشر، دون مراعاة للوضعية الوبائية التي أزمة الوضع الإجتماعي لغالبية الأسر، وكذا تخصيص وتعبئة العديد من الأجنحة داخل المستشفيات العمومية للتصدي لجائحة كورونا المستجد، الشيء الذي يستوجب حسب عدد كبير من المهتمين بهذا القطاع إلى وضع رقابة صارمة بضبط قانوني مفعم بثقافة صحية وتأمينية تمنع كل إستغلال سافر للمرضى، وكذا تطبيق القوانين المؤطرة لأطباء القطاع العام ومنعهم من مزاولة مهنهم بالمستشفيات الخاصة،  وتقصيرهم في أداء مهامهم بمستشفيات القطاع العام.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

………………………………

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد