ما علاقة المعطي منجب بالصحافة؟ وهل نضالاته الحقوقية بريئة أم من أجل إعتقال الصحفيين وتلطيخ صورة المغرب الحقوقية؟

علاش تيفي

قوبلت تحليلات الناشط الحقوقي المعطي منجب بخصوص مسودة مشروع قانون 22.20 الخاص بوسائط التواصل الإجتماعي، التي صودق عليها من طرف المجلس الحكومي في 19 من ابريل الماضي، والتي أثارت سخطا كبيرا من طرف المغاربة في الأونة الأخيرة، برفض كلي من طرف العاملين في الحقل الصحفي الوطني، كذا المهتمين بشأن مهنة المتاعب التي تعيش في الوقت الحاضر ظروفا مزرية بسبب بعض المتطفلين عليها، حيث أكد رواد الجسم الصحفي المغربي رفضهم المطلق لما أسموه ب”الوصاية الحقوقية”، التي يحاول بعض الحقوقين والخونة الركوب على موجة القانون المذكور، وفرض تصوراتهم الحقوقية على الصحفيين، الشيء الذي من شأنه أن يفرغ هذه المهنة من معناها الحقيقي، ويؤدي بها إلى إنتكاسة تفقدها أعرافها وأخلاقياتها.

فمن خلال تتبعنا للجسم الإعلامي عبر العالم، نجد أن الصحفيون بكل بقاع المعمور وخاصة بالبلدان المتقدمة في المجال الحقوقي متمسكون فيما بينهم ويناضلون بشكل قوي من أجل إستقلالية مجالهم، بالمقابل نجد إعلاميو المغربلا زالوا يطمحون ويطالبون بتطبيق قانون الصحافة والنشر بعيدا عن العقوبات السالبة أوالمقيدة للحرية، في الوقت الذي فاجانا الرجل المذكور أعلاه بتحاليل غير بريئة حاول من خلالها تغليف الصحافة الوطنية بطابع الجمعيات الحقوقية، في محاولة منه لإرجاع المكتسبات التي حققها الجسم الصحفي المغربي على مرور السنين إلى نقطة الصفر، وكأنه يريد أن يزج بأصحاب الأقلام والعدسات البعيد هو كل البعد عن ممارسة مهنتهم كما هي بريئة منه، إلى مجال قانوني يمنحهم إجراءات قانونية خاصة، ويمنح لهم حقوقا فئوية متفردة مثل بعض الفئات داخل المجتمع.

منجب وباعتباره مدونا لاعلاقة له بالصحافة لامن بعيد أو قريب، تحليله الشخصي للقانون المثير للجد، يجب أن يحتفض به لنفسه كمدون يمكن أن يتضرر من مقتضياته، أو من جانبه كحقوقي عوض أن يقحم أحكامه في اتصال بالعمل الصحفي، بشكل يؤكد أن صاحب النقاش تنحصر رؤاه المعرفية حول مهنة الصحافة سطحيا، وهو ما أدى به إلى نشر إستنباطات مغلوطة لا علاقة لها بالصحافة ولاتخدم نهائيا أوضاع الصحفيين، بل تصب في إزدراء حرية الصحافة التي تعتبر من المكونات الأساسية من حرية الرآي والتعبير.

المعطي في تحليله إرتكب خطأ جسيما برهن من خلال أنه يفتقر إلى الدقة والتمحيص والبحث عندما قال أن المادة 22 من المشروع تجرم ترويج الأخبار الزائفة التي تلحق أضرارا بشخص ذاتي أو إعتباري، وتعاقب مرتكبيها بالسجن النافذ، والصواب هو أن المادة 19 من مسودة المشروع هي من تتضمن هذه الأحكام الزجرية، في حين أن المادة 22 التي إستدل بها صاحبنا في مقاله تنصرف حسب شذرات القانون المنشورة للمحتوى الرقمي الذي يتضمن مقاطع العنف والجريمة، ومما زاد من سخط الصحفيين المغاربة حول المعني هو تطاوله على حرياتهم وبرهنته على أنه ناضل ولازال من أجل إعتقال الصحفيين، من خلال اعتباره أن إستثناء المحتوى الصحفي والتحريري من هذه الأحكام الزجرية يشكل خرقا حسب إدعائه للمساواة بين المواطنين التي يتضمنها الدستور، مضيفا أنه يحمي صحافة التشهير المقربة من السلطة، ويشرعن دورية رئاسة النيابة العامة المنافية لروح القانون الصادرة شهر شتنبر من العام الماضي، والتي أمرت وكلاء الملك بعدم متابعة الصحفيين بجرائم القذف والتشهير وإرجاع الأمر لها مع إعطائها الوقت الكافي للنظر في القضايا أي بتعبير أخر دفنها حسب ما جاء في مقاله.

ومما زاد من إرتياب وإمتعاض الصحفيين، إعتبار منجب ل”مذكرة النيابة العامة التي تفضل فيها الشكايات المباشرة بأنها غير قانونية”، مما يوحي وكأنه يريد من نضالاته تحريك المتابعات الجنائية في حق الصحفيين من طرف ممثلي الإدعاء بدل سلك قنوات الشكاية المباشرة أمام القضاء.

منجب إذا عدو جديد للصحفيين ولم يدرك بأن أصحاب مهنة المتاعب تلقفوا مذكرة رئاسة النيابة العامة بفرحة عارمة، لأنها أنصفتهم ووضعت حدا للمتابعات القانونية الفورية في حقهم، وألزمت المشتكين للركون إلى المحكمة وسداد مصاريف الدعوى المدنية، بعدما كانوا سابقا يسددون مبلغا جزافيا زهيدا بسبب إستفادتهم من ألية الدعوى المدنية التابعة وهو يجرون الصحفيين للمحاكم.

الجسم الصحفي يتمنى ان يكون منجب لم يقصد في تحليله النضال من أجل متابعة الصحفيين وتلطيخهم بالمتابعات الجنائية، وأن يكون ذلك مجرد تسرع ناتج عن جهله بالمجال وضيق زاوية رؤيته وتفكيره فيه هما سبب إنزلاقه، لأنه اذا كان عكس ذلك فسيتاكد بالملموس أن الرجل فعلا يريد الركوب على القانون 22.20 من أجل وصول غايات ربما في نفسه دفينة، أبرزها تحريك متابعات جنائية متعددة في حق الصحفيين، وتقديم المغرب للمنظمات الحقوقية على أنه يزدري حرية الصحافة والصحفيين ، خاصة وأن له حسب مصادر طليعة زميلة مقربة في “مراسلون بلا حدود”، ستقوم بإتمام ما خطط له منجب وفق الأجندات المسطرة سابقا، والتي ستضعه لا محال في خانة “خونة” مصالح البلاد.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

……………………………………………….

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد