الوزاني يكتب “متى صحوة الإتحاد بضمير إتحادي ؟”

بقلم : عبد الرحيم الوزاني

تشرذم الاتحاد ،مربي الأجيال
تفتت الاتحاد ،حاضن الأشبال
تبخس الاتحاد ،المرشد الدال

بين الفينة و الأخرى تجدني اتحسر على الزمن و خصوصا على مكان .المكان المسمى مكتب فلان. هذه المكاتب جمعتها مدينة الرباط .

اتحسر على مكتب بحي اگدال ، جلس به المهدي بن بركة و بجانبه عبد الرحيم بوعبيد و الفقيه البصري و خلفهما جلس كل من عمر بنجلون و محمد اليازغي مساندين من طرف عابد الجابري و جسوس و الحبيب الفرقاني اي خيرة ساسة العصر و خريجي المدارس و المعاهد الأوربية وصولًا الى لب العنقود السيد عبدالرحمن اليوسفي.

اليوم ذات المكان يشغله ادريس لشگر بمعية” شي وحدين ”

اتحسر على مكتب بساحة باب الأحد ، جلس به سي علال الفاسي و بجانبه عبد الخالق الطريس ، أمحمد بوسته محمد بنعبدالجليل ،عبدالكريم غلاب أمحمد الدويري و خلفهم بن عبدالعالي و لغزاوي و ثلة من خريجي القرويين و دار الحديث الحسينية ، وصولًا إلى آخر ما انجبت المرأة الاستقلالية، السيد عباس الفاسي .بالأمس القريب شغله حميد شباط بصحبة لكيحل خريج جامعة بنغازي بليبيا بمعية بعض “المشرملين “.

اتحسر على مكتب الوزير الأول، بحي توارگة ، الذي جلس به عبد الله إبراهيم و أمحمد باحنيني و ولي العهد حينها مولاي الحسن ،وصولًا إلى مهندس الانتقال السياسي السلس السيد عبد الرحمان اليوسفي .اليوم يجلس به سعدالدين العثماني .محاطاً ببعض المرشدين و أئمة مساجد الأحياء

أتحسر على مكاتب شتى بالديوان الملكي سبق و ان جلس بها حماة النظام و منظري وعباقرة اللعبة السياسية، من طينة لفقيه المقري ،احمد بلافريج، ادريس السلاوي ،احمد رضى أگديرة ،عبدالحميد عواد، عبد الهادي بوطالب، احمد بن سودة ،و خلفهم رجالات الدولة بكل ما في الكلمة من معنى.

هم من انجبوا الدساتير الأولى للمملكة، وهم من أغنوا كل القوانين و المساطر القانونية ،و القوانين الأساسية لمؤسسات الدولة ،و أبدعوا بقانون الحريات العامة .

في المقابل أجد اليوم ،نفس مكاتب منظري الدولة الذين أبدعوا هذه المرة في إسكات الاتحاديين انطلاقاً من 1998 من خلال، ليس فقط دخولهم تسيير الشأن العام . بل كذلك تبوئهم أعلى المناصب بمؤسسات الدولة و عدد من السفارات . من هنا اشتغلت التماسيح و العفاريت ، في تشرذم الحزب و تفتيته، حيث بفضلهم انطلق مسلسل انشقاق الحزب . و تفرعت منه خمس أحزاب. الشيء الذي ادى لا محالة إلى تبخيس دور الحزب والذي كان خطأ فادح .و ما خطاب العرش لسنة 2017 .الذي استنكر فيه جلالته تبخيس العمل السياسي لخير دليل على ما أقول .

هؤلاء توجوا مخططهم بإستقدام إدريس لشگر على صهوة جواده
” الكريم ” الذي أختير من إسطبل الباشا . و تخيل لهم انها الضربة القاضية ! لقاعدة الحزب .

نفس الخطأ أو الجرم تم ارتكابه في حق حزب الاستقلال . و من أبشع ذكريات المؤتمر الذي أنجب حميد شباط أمينًا عامًا على حزب سي علال . تلك الصورة للمنصة الرسمية ،حيث جلس خريجي مدرسة القناطر ponts et chaussėes بباريس و خريج معهد Polytechnique بباريس و محامية يتوسطهم أمي و على يمينه عالم من مدارس القذافي .
عندما ننظر لهذه الصورة كذلك نجد إبداع عن عجل لمنظر مغربي، لا مثيل له بالكون . حيث حميد شباط زعيم حزب و رئيس نقابة و رب عمل. يوم فاتح ماي يخطب في العمال و طيلة السنة يهدد في عمال شركاته .

 

من ابداعات هؤلاء المنظرين. نجد شيء ما أتى به لا زمان و لا أساطير الأولين .
بحيث بفضلهم، تميزت بلادنا بأن اصبح بها الإسلامي رفيقًا للشيوعي ،الاشتراكي مناضلا بجانب الليبرالي ، المحافظ يستقطب الحداثي و تركوا اللقيط يوظف المرتزق .
ترى كيف فكر هؤلاء المنظرون حينما ابدعوا هذه الإنجازات ؟
الا يعلمون أن هذين الحزبين و لو إختلفت أيديولوجياتهما ،منذ 1998 .صارا صمام أمان عرش المملكة بجانب مؤسسات أخرى ؟
الا يعلمون أن هذين الحزبين بالمقارنة مع ما هو موجود ببلادنا هما من يتمتعان برصيد الثقة عند الهيئات و المنظمات السياسية العالمية ؟و معترف بهما ،بل ممثلين كذلك في اعتى النقابات العالمية. بخلاف باقي الدكاكين التي تفتح بأزرار عن بعد . رنين صوتها بالكاد قد يصل مدينة طنجة .

الإتحاد وا حسرتاه …..الإشتراكي . اليوم تحت إبط الليبرالي .بل أمسى ولي نعمته، بعد أن كان الزهد شعاره . و من اجل إبراز نعمه ،و خصوصا تلك التي تثير اشمئزاز ما تبقى من الإرث الاتحادي .تم اختيار محمد بن عبدالقادر و الذي بالأمس القريب كان مغمورًا داخل جيش المناضلين ، و تم إستوزاره مرتين بولاية الحكومة الحالية ،رغم كونه رفضته صناديق الاقتراع بتطوان .هو الذي لم يحصل حتى على العتبة .

بجشع تم تسخير حزب القوات الاشتراكية لخدمة اجندة البورجوازية، وبواسطة هذا الشخص الوزير. كيف لا و هو يعلم ان للبورجوازية فضل كبير عليه . و على زعبم حزبه .

ما قام به هذا الاتحادي لن يخرج عما سبق نهجه في تبخيس دور الحزب، . لأن محاولة تمرير مشروع قانون تكميم الأفواه لن يكون إلا نقمة على مستقبل الحزب من جهة ،و منفعة لكل متضرر من قوة و انتشار و نجاعة وسائل التواصل الحديثة من جهة اخرى.
اليوم ارى تحرك صحوة ما تبقى من إرث أسرة الاتحاد ، لكوني أعي أن جواد الاتحاد ،يمكن ان تكون له كبوة ،لكن لن يسقط ابداً .

ها هي بوادر تلك الصحوة قد بدت في الأفق .بالأمس سمعت عن انتفاضة الاستاذ إبراهيم الراشدي الاتحادي القح أمين سر عبدالرحمن اليوسفي و العضو الفعال باجهزة الحزب أيام كان الانتماء للحزب يعطي صاحبه هيبة ووقار . سمعته يطالب بتصحيح اخطاء من آلت لهم فرصة تسيير الحزب و الإستوزار باسمه .سمعته يطالب بالمحاسبة و ضبط عقارب ساعة الإتحاد على زمن القوات الشعبية . و كيف لا ! و للسيد كل الرصيد النضالي اللازم و مقومات اتحادي النشأة من جهة و التكوين و الخبرة لتسيير وزارة العدل عوض مبدع قانون محاربة القوات الشعبية، من جهة أخرى .

للرجل خبرة كأستاذ جامعي منذ عقود و محام بالمغرب و معترف به بهيئة باريس كذلك .كما سبق له أن كان عضوا ببعض اللجان بالبرلمان.أيام كانت المعارضة يضرب لها ألف حساب من طرف سلطات البلاد . هو اليوم يقولها جهراً نحن حزب القوات الشعبية. فيها ترعرعنا . تعلمنا مارسنا السياسة في أشد اللحظات و بأرقى قواعد إحترام المنافس .و إليها نحن راجعون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد