معركة التفاهة في زمن كورونا

طارق الترابي

يسيطر الفيروس الخبيث على جسم الإنسان بمجرد الدخول إليه، فيبدأ بالخلايا ويجعلها تنتج أو تنسخ فيروسات أخرى مثله. آنذاك ينتشر الفيروس في الجسم ولا يقوى على مقاومته فيرديه قتيلا. و مما لا شك فيه أن فيروس كورونا واحد من هذه الفيروسات الخبيثة، فيروس انتشر في العالم كانتشار النار في الهشيم، ولم يسلم منه بلدنا المغرب. ولكن مغرب ما بعد جائحة كورونا ليس كما قبلها.

من منا لم يلاحظ تزايد الوعي لدى جل شرائح المجتمع المغربي، فهذه الجائحة أبانت لنا ما في المغاربة من قيم أخلاقية، كالتضامن و التعاون و حب الوطن.

تغير شكل وسائل التواصل الإجتماعي، و تحولت صفحات الفايسبوك لمنابر التحسيس و التوعية و الحملات الخيرية.  لقد كان لجائحة كورونا دور كبير في كبح جماح التافهين الذين لا يختلفون عن الفيروس. يكفي أن يضعوا إنسانا تافها في منبر من المنابر الإعلامية، أو ناشطا بالصفحات الفايسبوكية، فيصبح هذا التافه ناسخا لأناس على شاكلته، حتى ينتشر وباء التفاهة في الشعب بأكمله. يقتل فيه الأخلاق و المبادئ، ثم الحس الديني و الإنتماء الوطني. هي سنوات تسلل فيها التافهون من المنابر الإعلامية و مواقع التواصل الإجتماعي إلى المدارس و الجامعات و البيوت، حتى صارت التفاهة قاعدة للنجاح و الشهرة دون الحاجة إلى الدراسة و الكفاءة.

و إن كان التافهون قد أمسكوا بزمام الأمور و كسبوا شوطا، لكنهم لم يحسموا المعركة. فزمن الكورونا كان كافيا لتعريتهم و التصدي لتجربتهم المشينة. هذا ما يجعلنا نتطلع لمستقبل أفضل بعد تجاوز محنة كورونا.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

…………………

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد