الحرارة والحجر الصحي وموت فقراء المغرب داخل بيوتهم .. هل الحرارة تعجل برفع الحجر …؟

علاش تيفي

يعيش المغرب منذ بداية شهر ماي الجاري,  إرتفاع ملموس في درجة الحرارة، التي تزامنت مع شهر رمضان الفضيل وحالة الطوارئ الصحية السارية المفعول ببلادنا من ال 20 من مارس الماضي، وهو ما يجعل ظروف الصيام والحجر الصحي صعبة جدا على عدد من الأسر المغربية, خاصة التي تعيش في بيوت ضيقة رفقة عدد من أطفالها.

كورونا أجبرت المغاربة على البقاء في بيوتهم وإنتظار الإفراج عنهم في ال 20 من ماي الجاري بكل شوق ولهفة، إلا أن إستمرار ارتفاع حصيلة الإصابات بهذا الوباء الخبيث بعدد من المدن والأقاليم  يرجحه الكثيرون أن يكون سببا في تمديد حالة الطوارئ لأيام أخرى، وذلك تفاديا لأي طارئ قد لايحمد عقباه، إلا أن الحرارة المرتفعة قد تجبر العديد من المواطنين إلى كسر كل الإجراءات المفروضة والخروج إلى الشارع هربا من موت ضيقة البيوت والحرارة المفرطة خاصة في الفترة المسائية.

العديد من الباحثين والخبراء تحدثوا سابقا عن إمكانية إنحسار فيروس كورونا مع إرتفاع درجة الحرارة وحلول فصل الصيف, على إعتبار أنه من الفيروسات الموسمية التي سرعان ما تنتهي مع إنتهاء موسمها، إلا أن دراسات أخرى فندت ماقيل سابقا وقالت أن هذا الفيروس اللعين الذي غير عادات عيش البشر يقاوم حتى في درجات مرتفعة من الحرارة، وهذا ما خلف أثار سلبية على انفس المجتمعات التي تسكن الأرض ومنها المجتمع المغربي الذي كان الجميع يتوسم خيرا في إرتفاع درجة الحرارة لقتل الفيروس والقضاء على زمنه،  والعودة إلى ممارسة حيواتنا الطبيعية.

المغاربة يتساءلون عن مصيرهم بعد ال20 من ماي مع إرتفاع درجة الحرارة  وعطالة غالبية معيليهم خاصة في مدن الداخل (فاس،مكناس،خريبكة، بني ملال، مراكش..), في ظل إستمرار إرتفاع نسبة الحالات المصابة وظهور بؤر وبائية بين الفينة والأخرى، ليبقى الغموض حول ماستقرره الحكومة كغموض هذا النوع من الفيروسات الذي حير العالم.

الأسر المغربية التي تسكن في بيوت ضيقة او تلك التي تسكن في شقق مغلقة والأسر التي تعيش دور الصفيح، لن ولم يستطيعوا تحمل الحرارة المفرطة التي قد تودي بحياة الكثير منهم خاصة المصابين بالأمراض التنفسية والأطفال الصغار وكبار السن، وهذا ما ظهر جليا خلال اليومين الماضيين ببعض المدن الساحلية التي عرفت خروج العشرات من المغاربة إلى شواطئ ضواحي المدن خاصة بمدينتي الدارالبيضاء والمحمدية، هربا من الحرارة المرتفعة التي تجاوزت  34 درجة، في حين خرج أخرون لشوارع العاصمة العلمية فاس وبعض مدن الداخل هربا من إكتوائهم بحرارة جدران بيوتهم خاصة على مستوى الأحياء الشعبية.

كورونا والحجر الصحي إضافة إلى الفقر وقلة ذات الحيلة، كلها سيوف ملقاة على رقاب الفقراء  المغاربة الذين ينتظرون بفارغ الصبر رفع الحجر الصحي خلال الفترة المحددة، وعودتهم تدريجيا إلى مزاولة أنشطتهم المهنية والحرفية مع التقيد بقواعد السلامة الصحية، تفاديا للموت مختنقين داخل قبر الحياة من شدة الحر والإجراء المفروض عليهم، علما أننا نعيش تفاوتا طبقيا من حيث أماكن وطرق العيش، رغم أن فئة عريضة من المغاربة أبانت عن مواطنتها الحقة عبر التضامن والتكافل مع الأسر المعوزة خلال هذه الفترة الصعبة.

الفقراء  من المغاربة متخوفون من الموت جراء الحرارة التي ترتفع يوما بعد يوم، أوالجوع داخل بيوتهم التي لم يزرهم فيها قط أي مسؤول، منتخب أو واضعوا القرارات والمخططات والقرارات، للإطمئنان على أحوالهم وكيف يقضون أيام حجرهم الصحي، علما أن إعانة “راميد” وإعانة الأسر الغير مسجلة في هذه الخدمة لا تكفي لوجبة واحدة من وجبات واضعي هذه القرارت من نواب الأمة وبعض المسؤولين الحكوميين.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

……………………

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد