كورونا عرت واقع تعليمنا وكشفت جشع المدارس الخاصة..فهل تنجح الحكومة في إنقاذ هذا الموسم؟

 

علاش تيفي

عرت عملية التعليم عن بعد واقع المنظومة التعليمية في بلادنا وأظهرت مدى هشاشة المدرسة العمومية، وبالمقابل جشع المدرسة الخصوصية، التي رغم ترويجها لخدماتها المتنوعة واستجابتها لمعايير التعليم المتقدم، إلا أن جائحة كورونا اظهرت الخلل الكبير  الذي يغلف خذه المدارس وعدم قدرتها على الخروج من النمودج التقليدي القائم على الدراسة داخل الفصول، ناهيك عن تقوقعه في النمطية والبعد عن التطور الذي يعرفه التعليم بكل مستوياته على مستوى العديد من الدول.

 

مباشرة بعد إعلان الحكومة المغربية عن إغلاق المدارس والجامعات والمعاهد والمدارس الخاصة في 16 من مارس الماضي، بسبب تفشي جائحة كورونا المستجد، استنجدت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بالتعليم عن بعد كمحاولة لإنقاد الموسم الدراسي، وذلك عن طريق تخصيص قنوات تلفزية ومنصات إلكترونية على الشبكة العنكبوتية، إلا أن هذه العملية لقيت في البداية شكوكا كبيرة حول مدى نجاحها، قيل أن يصطدم أباء وأولياء التلاميذ بعراقيل أخرى، أولها ضعف الأوضاع الإجتماعية للكثير من الأسر لتوفير الأنترنيت والهواتف لأبنائهم، إضافة إلى أمية الكثيرين في التعامل  والتعاطي مع المواقع الإفتراضية المعتمدة في هذا المجال، زد على ذلك ضعف الترويج والتفاعل مع البرامج الدراسية ومشاركتها على مختلف منصات التواصل الإجتماعي على غرار ما يقع مع باقي المواضيع الأخرى.

 

كل ماقيل أعلاه يبقى نتيجة ضعف الإستراتيجية البيداغوجية لتعليمنا بصنفيه(العمومي/الخصوصي)، بسبب عدم إقحام مواد خاصة بالإعلاميات  واستعمال الاجهزة الإلكترونية بقوة داخل المناهج الدراسية، حيت تبق تجارب بعض المواد المدرجة ضعيفة جدا، ولا ترتكز على مبادئ نظام التعليم عن طريق المواقع الإلكترونية أو مايصطلح عليه بالتعليم عن بعد، سواء بالمدارس أو الجامعات على نهج ما تقوم به بعض الجامعات العالمية التي تعتمد نظام رقمي لتزويد طلابها بالمحاضرات.

 

جائحة كورونا أجبرت الحكومة المغربية على الإعتماد على التعليم عن بعد، حيث حاولت الوزارة الوصية وباقي المتداخلين تسهيل هذه العملية بخلق منصات وفضاءات إلكترونية تسع جميع المتعلمين، ومنه الإتفاق الذي أبرمته وزارة التربية الوطنية مع شركات الإتصالات في المغرب لأجل تمكين التلاميذ من الدخول المجاني إلى المنصات والبوابات التعليمية الخاصة بذلك، إلا أن نجاح هذه العملية من غيره يبقى رهينا بما سيحصله التلاميذ مابعد إنتهاء زمن كورونا، علما أن الأطر التعليمية والتربوية يعانون كثيرا مع تلامذتهم، الذين لم تتح لهم فرصة التواصل من قبل مع مدرسيهم عن طريق المنصات الإلكترونية، التي تعتريها الكثير من المشاكل أولها شرط التفاعلية في التعليم الأساسي، ومشاكل تقنية أخرى في مشاهدة ومتابعة الدروس، خاصة مع ضعف صبيب الانترنيت في الكثير من المناطق.

كل هذا وأكثر تنضاف إليه مشاكل تلاميذ التعليم الخصوصي الذين أصبحوا مهددين بعدم متابعة دروسهم من طرف المؤسسات التعليمية التي يدرسون من داخلها، كوسيلة ضغط من هؤلاء على أولياء وأبائهم لدفع الواجبات الشهرية عن شهر مارس وأبريل، في الوقت الذي فقد على إثره الكثير من الأباء والأمهات مناصبهم بسبب تفشي الوباء الخبيث ، وارتكانهم للحجر الصحي، مع توسمهم خيرا في ان تكون لهذه المبادرة دور في ٱنقاذ الموسم الدراسي لفلدات أكبادهم.

أزمة كورونا أظهرت ضعف وعيوب تعليمنا، كما رجح الكثيرون أن يكون لهذه الأزمة دور أيضا في تغيير الطريقة التي ينظر بها المغاربة إلى التعليم بصنفيه، حيث من شأنها أن تكون سببا في تقليص الهوة بين التعليم الخصوصي والعمومي، والتغلب على كل المساوء التي تطغى سماءه مستقبلا، وذلك بابتكار أساليب جديد في التعلم والتعليم خاصة على مستوى المتاهج والتحصيل المعرفي وطرق إجراء الإمتحانات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد