عوكاشا يكتب : رسالة تنوير لمن لا نور له

 

ياسين عوكاشا – رئيس الشبيبة التجمعية لجهة الدار البيضاء

يبدو ان السياسة طبعها نوع من الريع ، وهذه المرة ليس الريع بالمنطق المالي و الاقتصادي الذي يمكن شخص ما من الثراء غير المشروع اخلاقيا، و لكن الريع بمعنى الثراء الانتخابي الهادف لحشد تعاطف المجتمع قصد توسيع القاعدة الانتخابية من اجل استغلالها في الوقت المناسب.

هذا النوع من الريع الذي يعد من إنجاز و ابتكار قوى الفساد السياسي يحتكم لمنطق الاستثمار في عواطف و ضعف المجتمع عبر الرمي بشبكة صيد اساسها الأخبار الزائفة و الاصطفاف المزيف بعد ذلك الى جانب الشعب من اجل حصد الأصوات في الانتخابات ،هذا هو الأسلوب الذي نهجه حزب الاخوان منذ سنة 2011 حيث بعد ولايتين في رئاسة الحكومة دعونا نتساءل عن ما هي حصيلتهم الحكومية و القطاعية ؟
و مدى تقييمهم ولو مرة واحدة لخياراتهم كهيئة سياسية محترمة ؟ طبعا الجواب هو لا شيء.

لانهم كلما فشلوا في خياراتهم و الله شاهد على مدى فشلهم ، حيث يحسنون البكاء و الشكوى لتعليل أخطاءهم بأيادي خفية مرة يسمونها الفساد و مرة اخرى العفاريت و في حين اخر التماسيح …. و اليوم ها هم يبررون تناقضاتهم بحزب الاحرار الذي اتخذ سنة 2003 موقفا تاريخيا مع حزب المصباح عقب الأحداث الإرهابية بالدار البيضاء .

اعتقد بموضوعية خالصة ان الاخوان في حاجة لمراجعة دواتهم و قناعاتهم السياسية بسرعة.عليهم ان يتساءلوا فيما بينهم عن هدفهم من السياسة . هل الهدف هو حشد المناصب و العيش في نعيم المراكز و الاحتفاظ بها مهما كلف الامر ذلك حتى ولو على حساب المغاربة و مستقبل الوطن؟ أم همهم هو ممارسة السياسة خدمة للوطن و المواطنين الى درجة التضحية بالحزب و المناصب من اجل الثوابت ؟
و يبدو ان وباء كوفيد 19 جاء ليجيب على هذا السؤال حيث وضح للمغاربة من هو عاشق في نعيم المراكز و الامتيازات،و ذلك ليس لان الحكومة صادقت على مشروع قانون 22.20 وهي يرأسها أمينهم العام ولكن لان الوثيقة التي سربت استعملت من طرف قيادات المصباح لتغليط الرأي العام وربط هذا المشروع بحزب الاحرار. و الغريب هنا هو ان التجمع الوطني للأحرار إلا احد مكونات الاغلبية الحكومية التي يشارك فيها بأربع وزراء يقومون بعمل جبار الكل يشيد به في ظل هذه الجائحة. و اذا تمت المصادقة على مشروع القانون هذا فهي مصادقة للحكومة برمتها التي يرأسها سعد الدين العثماني أمين عام العدالة و التنمية.

من ناحية اخرى وجب علينا التساؤل حول من قام بتسريب تلك الوثيقة؟
هذا السؤال يعري على الجو الذي يسود داخل الحكومة التي انتهكت حرمة مجلسها و ضربت عرض الحائط.و الغريب هو ان بعد التسريب كان من المفروض من مكونات الأغلبية الحكومية ان تتسم بالتضامن و خاصة من طرف وزراء الحزب الذي يقود الحكومة .بل على عكس ذلك قياداتهم عِوَض الخروج بتدوينات و بلاغات تؤطر النقاش المحمود و تفسر حيثيات المشروع، فضلت ان تطلق كتائبهم الرسمية و غير الرسمية بالتبرء من المشروع الذي لم يناقش بعد في البرلمان.

و هنا نتذكر احد سلوكات الاخوان لما كانوا خلال الولاية الاولى لابنكيران يشتغلون مع الأغلبية في الحكومة و البرلمان من الاثنين الى الجمعة و يستغلون عطلة السبت و الأحد لممارسة لعبتهم المفضلة : المعارضة بطعم الشعبوية.اما في ولاية العثماني تطوروا نسبيا لانهم يشتغلون داخل الأغلبية في الحكومة و المؤسسات و يمارسون المعارضة الهدامة عبر قنوات حزبهم الى درجة الطعن فيما قاموا به في مراكزهم و مناصبهم. هذه هي السياسة في عهد افتقد فيه المغرب قيادات بطينة بوستة، و اليوسفي و بوعبيد و عصمان …. و الدليل على ذلك هو السلوك الذي قام به رئيس شبيبة المصباح عبر موقفه بالطعن في ما قامت به الحكومة التي يعد فيها وزيرا و عضوا في اللجنة التي كلفها رئيس الحكومة بإعادة صياغة المشروع.يا له من زمان نجد فيه الوزير الشاب و رئيس الشبيبة كشخصين في حلة واحدة.

ومن هذا المنطلق اسمحوا لي ان اساءلكم عن مواقفكم التي تتسم بعدم الوضوح و الجنون و الازدواجية؟ هل تعتقدون ان المغاربةراس مال انتخابي تحاصرونه فكريا و ثقافيا ؟ ربما نسيتم ان الشعب المغربي واع و استوعب ما تقومون به من جدل و له من العبقرية و الحكمة لسحب ثقته من حزب فقد دعائمه ليعيش من الريع السياسي النفعي الانتخابي.

سامحكم الله على إفسادكم للحظة الإجماع الوطني من اجل تبرءكم من خياراتكم داخل الحكومة . كان من الأجدر ان تدعوا لفتح نقاش مسؤول حول هذا المشروع حتى يمكننا من الحفاظ على المكتسبات الحقوقية التي حققها المغرب المنبثقة من روح الدستور الذي يكفل حرية الفكر و الرأي و يعطي الحق في حماية الحياة الخاصة.

و بالتالي نرجو من رئيس الحكومة ان يقوم بتمكين المغاربة من الوثيقة النهائية لمشروع القانون من اجل فتح نقاش مجتمعي مسؤول و بعيد عن المزايدات المغلوطة.
و ان لم يتمكن رئيس الحكومة من ذلك فيمكن له اللجوء لمنهجية اخرى مثل التسريب عبر …..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد