الإعلام بين مطرقة كورونا و سندان حكومة العثماني

علاش تيفي

إذا راهن الأطباء بحياتهم يوميا لإنقاذ مرضاهم من فيروس كورونا المستجد، نعتبرهم الأبطال الذين لا جدال حولهم في الحرب التي تواجه البشرية ضد الوباء الفتاك، ففي محاولة إظهار للتجارب والتحديثات المرضية، يلعب الصحافيين دورا أساسيا، بل إن بعضهم جنود في جبهة القتال الأمامية.
و البعض يراهم فداء، و البعض الآخر يراهم مرآةً تعكس الحقيقة، والبعض يراهم صدى للكذب، وربما هم كذلك في الواقع، فإذا كان هنالك صحافيين مهنيين يحترمون أنفسهم بالمغرب، فهنالك صحافيين لا يهمهم ذلك، فأينما وجد موسى فثمة فرعون!

اليوم في ظل هذه الجائحة، تغير الزمن وبقيت الصحافة ثابتةً؛ تواجه تجربة لم يعشها أبناؤها من قبل، تجربة مفعمة بالشغف وبالخوف، ولكن الحاجة اليومية لنقل الأخبار للمواطن بدقة؛ تتغلب على أي خوف من تغطية الوقائع، ربما من مراكز العزل، أو من المستشفيات حيث يتم علاج الحالات مؤكدة الإصابة، وربما عن بعد، و هناك من ينقل بصوت و الصورة معانات الأسرة المعوزة . فالكثير من الصحافيين الآن يشتغلون من بيوتهم.

الصحافيون في زمن كوفيد 19، يساعدون بهذا العمل في توصيل المعلومات، لفهم هذه الجائحة من خلال من يعايشونها عن قرب، عبر إجراء مقابلات صحافية مع المرضى والأطباء والممرضات ، ومن خلال ذلك، يتفوق شغف العمل على الخوف بالإصابة.

رغم كل ما يقدمه الإعلامي المغربي من تضحيات لخدمة هذا الوطن في ظل الأوضاع الصعبة يبقى مصير هذا الكيان مجهولا بعدما أعلنت حكومة العثماني بعد إعطائها للضوء الأخضر لوزارة لفتيت حضر التجوال على صوت الشعب و منعهم من التنقل ليلا ، لتعيد بدلك حالة الطوارئ إلى القرن التاسع عشرة و هناك مخاوف بشأن الحريات والديمقراطية نظرا للصلاحيات الاستثنائية التي يمنحها للسلطات و الأجهزة الأمنية ، مع ما يُرافق ذالك من شدةٍ في القبضة الأمنية واحتمال وقوع تجاوزات. وفي ضوء ذلك، فإن بعض الحقوقيين يعتبرون أنَّ تطبيق حالة الطوارئ على الجسم الإعلامي في هذه الظرفية و تشديد الخناق على الاقلام الحرة و عدسات كاميراتها التي تعري عن الواقع المر و معانات المغاربة بسبب سياسة حزب إسلاموفوبيا ، يجب أنْ يخضع لتقييم دقيق وتشاورٍ واسع النطاق قبل اتخاد مثل هذه القرارات الأحادية الجانب .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

…….

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد