حشومة وعيب وعار .. مدارس خصوصية تتاجر بأباء وأمهات التلاميذ في زمن كورونا

علاش تيفي

في زمن كورونا المستجد وفي الوقت الذي يعيش فيه المغرب أحلك الأوقات بسبب إنتشار هذه الجائحة الذي غيرت معالم الحياة العامة للمغاربة والخاصة للأشخاص الذاتيين والمعنوين، وما  تتطلبه الظرفية من مكونات المجتمع المغربي من تضامن وتآزر وتكافل للخروج من المحنة بأقل الأضرار، عمدت مجموعة من المدارس والمؤسسات التعليمية الخصوصية إلى المطالبة بالواجبات الدراسية الشهرية لشهر مارس وأبريل من أباء وأولياء التلاميذ، في حين عمدت أخرى إلى قطع تزويد تلاميذتها بالدروس عن بعد،  كوسيلة ضغط على أبائهم وأمهاتهم لإستخلاص الواجب الشهري العالق في ذمتهم دون مراعاة للوضع الإجتماعي الناجم عن الحجر الصحي الساري المفعول ببلادنا.

جشع كبير عبرت عنه العديد من المدارس الخاصة في مختلف مدن وأقاليم المملكة، اعتبره أولياء أمور التلاميذ متاجرة بهمومهم، وضغط كبير على رقابهم، في خطوة غير محسوبة لهذه المؤسسات التي أكدت حسب المتضررين على عدم مواطنتها ورفضها بشكل جلي الإنخراط في المبادرات الوطنية لمجابهة تداعيات جائحة كورونا المستجد، خاصة وأن الكثير من الأباء والأمهات توقفت أنشطتهم المهنية ونقص دخلهم وانعدمت حيلتهم، لسد حاجياتهم لمواجهة هذه التداعيات، وهو ما وجدت فيه تلك المدارس مرتعا خصبا للمتاجرة بهمومهم والضغط عليهم أكثر من ذي قبل.

وفي سياق متصل بهذا الموضوع، أكد أحد المتضررين في  اتصال هاتفي مع جريدة “علاش تيفي” أن إحدى المدارس الخاصة بمنطقة بنسودة بفاس، لم تلتزم بتدابير مرنة للتعامل مع أباء وأمهات التلاميذ في الظرفية الحالية، حيث عمدت إلى قطع التواصل عبر خاصية “الواتساب” مع التلاميذ الذين لم تؤدي أسرهم  واجباتهم الشهرية، وهو ما استنكره العديد من الأباء والأمهات الذين طالبوا من الجهات الوصية على القطاع، التدخل في أقرب وقت، لحل هذا الإشكال المادي، مطالبين أيضا بمراجعة مايتعين دفعه نظير خدمة الدراسة عن بعد، لأنها على حد تعبيرهم لا تعادل ما هو متفق عليه في العلاقة التعاقدية للأيام العادية.

كل ما قيل أعلاه يضعنا أمام صورة قاتمة لما وصل إليه حال تعليمنا، الذي أصبحت لغة المال المتحكم في عجلة دورانه، فبدل تركيز هذه المؤسسات الخاصة  الضاغطة على الأباء على نجاح التعليم عن بعد إسوة بالتعليم العمومي، في الظرفية الإستثنائية التي تمر منها بلادنا، والتي تحتم على الجميع التضحيات على قدر المستطاع للخروج بأقل الخسائر ما بعد حالة الطوارئ الصحية، جانبت الصواب وأكدت عدم مواطنتها، وأن علاقتها بالتلميذ تبقى علاقة تعاقدية ربحية يؤطرها قانون “أخد وعطاء” لا غير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

….

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد