د.خالد الإدريسي يكتب..الديمقراطية المباشرة في ميدان المحاماة الحل الأخير لمواجهة أزمة المحاماة و تغول القضاء و ارتباك وزارة العدل

علاش تيفي
تعتمد الدول المتقدمة على الديمقراطية كآلية أساسية من أجل تدبير الشأن العام بشكل يراعي مبادئ الشفافية و التشاركية في التدبير و اتخاذ القرارات ، و يختلف تجسيد الديمقراطية من دولة إلى أخرى وفق الخصوصيات التي يتمتع بها كل بلد . إلا أنها لا تخرج عن نوعين أساسين ، فإما ديمقراطية غير مباشرة يمارسها المواطنين عن طريق ممثليهم الذين ينتخبونهم في إطار انتخابات يفترض أنها حرة و نزيهة ، و هي النموذج المعمول به في أغلب دول العالم سواء في الدول التي تجرى فيه انتخابات نزيهة تفرز رئيس دولة أو حكومة معبرة عن إرادة الشعب , أو تلك التي تجرى فيها انتخابات شكلية و مزورة تعيد إنتاج نفس النخب المتحكمة و نفس القيادات الديكتاتورية . أو ديموقراطية مباشرة يمارس فيها الشعب أو المواطنين دور أكبر في عملية تدبير الشأن العام و اتخاذ القرارات عن طريق التصويت على كل قانون أو قرار أو إجراء يتعلق بالشأن العام ، و لعل أحسن مثال عن الديمقراطية المباشرة ذلك الذي مورس في أثينا القديمة. مع أن أثينا استبعدت النساء والعبيد والمهاجرين من التصويت، لكن ديمقراطيتها المباشرة طلبت من جميع المواطنين التصويت على القضايا الكبرى للبلاد .
حتى قرارات المحاكم كانت تتقرر بتصويت جميع الناس. وفي المجتمع الحديث تُعتبر سويسرا مثالا بارزا على الديمقراطية المباشرة حيث تمارس شكلا معدلا من الديمقراطية المباشرة في ظلها يصوّت الجمهور العام على أي قانون يُسن من جانب مشرعي الدولة المنتخبين. كذلك ، يمكن للمواطنين التصويت على طلب من هيئة التشريع الوطنية للنظر في تعديل الدستور السويسري .
و يتبع المغرب نظام سياسي ديمقراطي خاص يجمع ما بين الملكية التي تعتبر بمثابة نظام رئاسي تنفيذي سياسيا و نظام يعتمد إمارة المؤمنين تاريخيا و دينيا ، و بين حكومة منبثقة عن برلمان مشكل بناء على انتخابات يشارك فيها الشعب ، و بالتالي فهو تعبير عن ديمقراطية غير مباشرة يمارسها الشعب عن طريق الانتخابات بالنسبة للحكومة و البيعة بالنسبة لجلالة الملك . ولو أن هذا لا يمنع من القول أن المغرب مارس بعض مظاهر الديمقراطية المباشرة في بعض الأحيان عندما لجأ إلى آلية الاستفتاء , كما فعل عندما أراد إصدار أول دستور سنة 1962 و أيضا عند مراجعة الدساتير الموجودة إلى غاية آخر دستور الذي صدر سنة 2011 . و أيضا في غير مجال الدساتير حينما أجرى استفتاء شعبي متعلق بالاتحاد العربي الإفريقي سنة 1984 . كما أن المغرب في إطار تعزيز الخيار الديمقراطي الذي أصبح احد الثوابت التي تقوم عليها الدولة ,عمل في دستور 2011 على إقرار مجموعة من الآليات التي تعزز ممارسة الشعب للسلطة عن طريق الأفراد مباشرة أو من خلال جمعيات المجتمع المدني التي ينضوون تحتها ، حيث منحهم الدستور حق تقديم العرائض و الملتمسات ، من أجل المساهمة في تدبير الشأن العام و الرقابة على التدبير الذي تقوم به الأجهزة المنتخبة . و هذا كله يجعل توجه الدولة واضح في جعل المقاربة التشاركية و المندمجة آلية مهمة من اجل إشراك الشعب فيها من أجل تحقيق الحكامة و الشفافية في التدبير .
و تعتمد مهنة المحاماة , هي الأخرى ، على الديموقراطية غير المباشرة في إنتخاب مؤسساتها التمثيلية من نقباء و أعضاء مجلس الهيئة ، الذين تنتخبهم الجمعية العمومية عن طريق الاقتراع السري، بالنسبة للنقيب بالأغلبية المطلقة للأعضاء المصوتين، على ألا يقل عددهم عن نصف المسجلين في الهيئة في الاقتراع الأول، وبالأغلبية النسبية للمصوتين، مهما كان عددهم في الاقتراع الثاني . و بالنسبة لأعضاء مجلس الهيئة في دورة واحدة بالأغلبية النسبية للمصوتين . و على المستوى الوطني توجد جمعيات هيئات المحامين بالمغرب التي يتم تشكيلها رئيسا و مكتبا عن طريق انتخابات تتم وفق شكليات و إجراءات خاصة ، و هي تعتبر بمثابة الممثل القانوني و الشرعي و التاريخي لجميع المحامين المشكلين للهيئات السبع عشر الموجودة ببلادنا . لكن من الواضح أنه منذ مدة طويلة و المؤسسات المهنية سواء الوطنية أو المحلية تعيش أزمة على مستوى تدبير القضايا التي تهم المحامين سواء على مستوى القضايا الوطنية الكبرى أو على مستوى القضايا اليومية و البسيطة التي يحتاجها أي محام من المؤسسة التي تمثله أمام المجتمع و الدولة . بشكل جعل الجميع يقتنع أن جائحة كورونا ضربت قطاع المحاماة منذ سنوات طويلة ، قبل أن تجتاح العالم و الدولة و تجعل آثارها السلبية بادية في مختلف المجالات .

 

و بتتبع مواقف هذه المؤسسات المهنية سواء قبل الجائحة بقليل أو بعدها ، سيتبين على أنها مؤسسات شكلية ، غير مواكبة ، و غير فاعلة في نطاق المجال الذي تشتغل فيه . و أن مواقفها في أغلبها ناتجة عن ردود فعل محتشمة و خافتة ، حتى إنه لا يخيل للمتتبع أن مواقفها الضعيفة ناتجة عن حسابات خاصة و مصلحة ذاتية تتعارض مع المصلحة العامة و مع حسابات أغلبية المحامين . و يكفي أن نعدد باختصار مواقفها قبل الجائحة من ملف الضرائب و المادة التاسعة من قانون المالية الذي يمنع تنفيذ الأحكام و القرارات ضد الدولة ، و من نظام التغطية الصحية و التقاعد ، و من مشاريع القوانين المجحفة و المحجمة لدور المحاماة و المحامين داخل المجتمع ، و من إغراق المحاماة بجحافل المترشحين الجدد ، الدين وصلوا إلى ما يفوق الأربعة آلاف ، و من التعامل المنتقص و المهين من لدن المؤسسات القضائية التي تضعهم في المؤتمرات الدولية و الوطنية في الصفوف الخلفية ، و ما إلى ذلك من محطات أخرى أكدت لقاعدة المحامين أنه لا يمكن التعويل على ممثليهم في المؤسسات المهنية من أجل تحقيق مكاسب مهنية ، و فرض هيبة مهنة الدفاع و قوتها على الجميع . و بعد الجائحة ، لاحظنا أيضا تخبط هذه المؤسسات في تدبير الأزمة التي عاشها معظم المحامين جراء توقف نشاط المحاكم نتيجة تفشي فيروس كورنا المستجد و الخوف من إنتقال العدوى . ولو أنه كان هناك إختلاف بين الهيئات حول الدعم المباشر للمحامين سواء من حيث قيمته و مستحقيه ، و في هذه النقطة بالذات نجحت إلى حد كبير الهيئات التي أنشئت صنادق للتضامن الإجتماعي التي ينبغي التنويه بها أكثر من الهيئات الأخرى . و كان هناك اختلاف أيضا حول مبلغ الدعم الذي خصصته هذه الهيئات لدعم صندوق كورونا ، إذا أن أكثر من رأي ذهب إلى عدم أحقية الهيئات في منح هذا الدعم من أموال المحامين المؤتمنة لديهم ، لأنه ليس هناك أي مقتضى قانوني يسند التبرع الذي قامت به الهيئات لفائدة الدولة ، لاسيما أن مقتضيات المادة 91 من قانون المهنة لا تبرر هذه المنحة . و هذه النقطة رغم إثارتها لنقاش ستكون له آثار كبيرة فيما بعد الجائحة ، إلا أن التعبئة الوطنية و ضرورة مساهمة الجميع في تحمل التكاليف العامة ، يجعل هذا التصرف مقبولا من الناحية الواقعية . لكن ما لا يمكن الإختلاف حوله هو بقاء هذه المؤسسات المهنية و لا سيما على مستوى جمعية هيئات المحامين بالمغرب ساكتة و مكتوفة الأيدي أمام الاستفزازات المتكررة التي تقوم بها المؤسسات القضائية التي أصبحت أكثر تغولا و أكثر تعاليا على المحاماة و المحامين ، لا سيما بعد إستقلالها عن السلطة التنفيذية ، مع العلم أن هذه الإستقلالية حصلت عليها بمجهودات و نضالات المحامين ، في الوقت الذي كان القضاة ساكتين لالتزامهم بواحب التحفظ . فمطالبة السيد رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية السادة القضاة بتجهيز مشاريع الأحكام و القرارات تحسبا لانتهاء فترة الحجر الصحي ، من دون مرور الملفات بالمساطر القضائية التي تتوخى الحفاظ على حقوق الدفاع و مبدأ التواجهية ، و من دون التنسيق مع المحامين و لا مؤسساتهم المهنية حول هذا الأمر .

 

إنما يدل على النظرة الأحادية لهذا الجهاز و على عدم وضعهم بعين الإعتبار أهمية و مكانة المحامي داخل منظومة العدالة ، كما أنه في منشور آخر طالب السيد المجلس الأعلى للسلطة القضائية السادة القضاة و السادة كتاب الضبط و معشر المحامين الذي استخسر فيهم لفظ ” السادة ” ، و طلب منهم المشاركة في حملة للتبرع بالدم ، و بغض النظر عن نبل المبادرة ، فإن السيد رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية ليس من حقه مخاطبة المحامين مباشرة ، لأن لديهم نقباء و مجالس هيئات تمثلهم هم الأولى بالمخاطبة و التنسيق ، و من جهة أخرى حينما يتم التخاطب مع المحامين فيجب أن يتم ذلك بمنتهى الاحترام و الإجلال عن طريق اختيار عبارات تليق بمقامهم و بسمو مهنتهم . و أخيرا و ليس آخرا ما تحاول أن تقوم به وزارة العدل من محاولة ترسيخ محاكم الكترونية عرجاء في المجال الجنائي و الجنحي ، من خلال تأكيد حضور المتهمين اليكترونيا و عبر تقنية الفيديو من داخل المؤسسات السجنية ، و مناقشة الملف بين هيئة المحكمة و المحامين داخل الجلسات . و قد تم أيضا هذا الإجراء في تغييب تام لرجال و نساء الدفاع و مؤسساتهم المهنية ، رغم أنهم لاعب أساسي و رئيسي في ملعب العدالة . ورغم إجحاف هذه التدابير و القرارات الصادرة من الأجهزة المرتبطة مع المحاماة في تدبير قطاع العدل بالبلاد ، سواء كانت أجهزة قضائية أو وزارة العدل ، فإن ما يزيد من حدة هذا الإجحاف و يرسخ الغرابة هو السكوت المطبق للهيئات المهنية و لا سيما جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي مازالت ترقد في سباتها العميق الذي لا نعلم متى ستصحو منه ، و كان يمكن أن تثلج صدور قاعدة المحامين بمجرد بلاغ يحافظ على ماء الوجه كعادتها يندد بهذه الاجراءات ، و يسمع صوت الدفاع الخافت من أجل تأكيد أن المرض لا يعني الموت . على الأقل مثلما فعلت النقابة الديمقراطية للعدل الممثلة لموظفي كتابة الضبط التي رفضت جملة و تفصيلا قرار وزارة العدل ، و امتنعت عن تنفيذه لأنه حل ترقيعي لا يمكن أن يحل المشكل ، و فيه الكثير من الخطورة على سلامتهم و سلامة المتدخلين في العملية القضائية .
لكن ، مع ذلك ينبغي أن لا نكون متشددين بشكل كبير ، و نطالب بأشياء أكثر من المتاح ، لا سيما أن فاقد الشيء لا يعطيه . فجمعية هيئات المحامين بالمغرب باعتبارها الممثل الوطني للمحامين ، و هي المخاطب الوحيد مع أجهزة القضاء و الوزارة الوصية ، يبقى مجرد جمعية مؤسسة في إطار ظهير الحريات العامة الصادر سنة 1958 ، مثلها مثل الجمعيات الأخرى المهنية و العادية التي ليست لها أي سلطة تقريرية ، سوى تقديم ملاحظات أو اقتراحات أو بلاغات و تنديدات و احتجاجات لا طائل منها . و نفس الشيء بالنسبة للهيئات المحلية التي تهتم بشؤونها الداخلية و تدبيرها الداخلي أكثر من المشاركة في أي نشاط أو موقف على المستوى الوطني ، مع بعض الاستثناءات ، و تبقى جميع قراراتها و تدابيرها خاضعة لرقابة النيابة العامة التي تخنق أنفاسها و تجعلها غير حرة و مستقلة في تدبير شأنها المهني .

 

و رب قائل يقول أنه يمكن للجمعية و باقي الهيئات أن تلجأ للنضال الميداني ، و إلى مقاطعة الجلسات ، و تنظيم وقفات من أجل فرض مواقفها على شركائها في تدبير قطاع العدالة . بالفعل هذه الطريقة قد تكون ناجعة في بعض الأحيان و تحقق الكثير من المكاسب المهنية ، و لنا في التجربة التونسية و الفرنسية مثالين واضحين كيف استطاع النضال الميداني تحقيق مكاسب مهنية مهمة و الضغط على الدولة من أجل الرضوخ إلى مطالبها .
لكن من جهة أخرى فانه في بعض الأحيان يؤدي إلى نتائج عكسية ، و هنا أذكر بالوقفة التي دعت إليها جمعية هيئات المحامين بالمغرب في عهد رئيسها السابق النقيب حسن وهبي ، الذي دخل في صراع مع وزارة العدل حول مرسوم المساعدة القضائية و مقترحات مشروع ميثاق إصلاح منظومة العدالة ، و قام بتعبئة عدد لا بأس به من المحامين لهذه الوقفة ، إلا أنها كانت وقفة بدون نتيجة ايجابية ، ذلك أن مرسوم المساعدة القضائية الغي حينئذ , و ضاعت معه حوالي خمس ملايير سنتيم كان سيستفيد منها المحامين كمقابل المساعدة القضائية الذين ظلوا يقدمونها لعقود طويلة بالمجان ، و تركوا الكرسي فارغا في اللجنة التي كانت تعد ميثاق إصلاح منظومة العدالة ، و بالتالي تم تمرير أمور خطيرة في توصيات هذا الميثاق ، كدس عناصر قضائية داخل المجالس التأديبية للمحامين بشكل من شأنه يؤثر على الإستقلالية ، و أشياء أخرى لا يتسع المجال لذكرها .
إذن نحن الآن أمام وضعية متأزمة لمهنة المحاماة على مستوى جميع المجالات ، و أيضا نحن أمام مجالس هيئات منشغلة بروتينها اليومي و مبتعدة عن أي انشغال ذي طبيعة وطنية ، حتى لو كان مؤثرا على الوضعية الفردية للمحامين ، و نحن أمام جمعية وطنية ولو أن لها مشروعية تاريخية و تمثيلية ، إلا أنها تظل مجرد جمعية ذات طابع استشاري و أقصى ما يمكنها هو إصدار بلاغات ، أو القيام باحتجاجات لا تحمد عقباها لا سيما حين تتم دعما للقرارات غير الشعبية . و أخيرا نحن أمام تغول للمؤسسات القضائية التي أصبحت تتحكم في الشأن القضائي بعض حصولها على الاستقلالية التامة عن الجهاز التنفيذي ، و أيضا أمام اضطراب على مستوى وزارة العدل التي لم تعد تستوعب دورها و لا اختصاصها بعد أن انتزع منها الإشراف على الجانب القضائي ، و أصبحت مقتصرة فقط على الجانب الإداري و المالي .
فما هو الحل إذن أمام قتامة هذا الوضع و سلبيات الآثار المترتبة عنه ؟ و هل يمكن أن يكون هناك حل بديل يمكن الاعتماد عليه من اجل إيجاد حلول للخروج من الأزمة التي تعيشها مهنة الدفاع ، و لتقوية مؤسساتها المهنية ، و لخلق نوع من التوازن مع شركائها في قطاع العدالة المكلفين بصفة فعلية في التقرير فعليا و عمليا في هذا الشأن ؟
في نظري ، أن الحل الجدري و الشامل هو إعادة النظر في طريقة تدبير مجالس الهيئات للشأن المهني و كيفية اتخاذ قراراتها ، و في توزيع الأدوار بين المؤسسات المهنية داخل نفس الهيئة ، و أيضا على مستوى جمعية هيئات المحامين بالمغرب . و ذلك من خلال الاحتفاظ بالديمقراطية غير المباشرة لكي تشكل لنا هذه العملية نقيبا و مجلسا منتخبا . و لكن مع إعمال الديمقراطية المباشرة في جميع القرارات و التدابير التي يمكن القيام بها من طرف النقيب و المجلس ، سواء همت التدابير الداخلية للهيئة أو على مستوى القرارات التي يجب اتخاذها في الملفات المهنية ذات الطابع الوطني . و هذه الديمقراطية المباشرة التي تعني في المجال المهني الرجوع إلى قاعدة المحامين أو الجمعية العمومية من اجل اتخاذ أي قرار أو تدبير يتعلق بالشأن الجماعي لرجال و نساء الدفاع . و لا يبدو الوضع صعبا كما يتصور البعض ، لأن كل الآليات التي يمكن بها ترسيخ هذه الديمقراطية الداخلية من الممكن وضعها و أجرأتها بسهولة ، و من بينها على سبيل المثال :
1) إدخال تعديل تشريعي على القانون المنظم للمهنة من أجل إدراج تعديلات على مستوى توازن السلط بين المؤسسات المهنية داخل الهيئة الواحدة , أي خلق توازن بين مؤسسة الجمعية العمومية و بين مؤسسة النقيب و أعضاء المجلس و جعل دور الجمعية تقريري و ليس فقط استشاري انتخاباوي ، و إقرار مبدأ الديمقراطية المباشرة و جعل الجمعية العمومية هي مصدر القرارات ذات الطابع الجماعي عن طريق التصويت عليها .
أما مهمة النقيب و مجلس الهيئة فهو تنسيق عملية التصويت المباشر التي تقوم به الجمعية العمومية على القرارات ذات الطابع الجماعي ، و ممارسة مهامهم بدون تغيير بالنسبة للقرارات المتعلقة بالوضعية الفردية للمحامين .
2) أن العدد المحدود للمحامين داخل الهيئات و الذي لا يتجاوز في أقصى الحالات ألفين محامي و محامية ، و في بعض الهيئات الصغيرة يقتصر على بضع مئات . يشجع على إقرار نظام الديمقراطية المباشرة ، لسهولة التنسيق فيما بين المحامين المشكلين للجمعية العمومية .
3) إن ما يشجع و يسهل تطبيق الديمقراطية المباشرة هو التطور المعلومياتي و التكنولوجي الذي يجب الاستفادة منه في تكريس هذه العملية ، لأن جل المحامين أصبحت لهم دارية غلى الأقل , بأوليات المجال المعلومياتي ، و يمكنهم من خلال هواتفهم الذكية التعبير عن إرادتهم من خلال مساهمتهم في ترسيخ الديمقراطية المباشرة عن طريق التصويت على القرارات الجماعية التي تعرضها مجالس الهيئات عليهم للتصويت و التي تهم أمورا عامة كالتأمين و التغطية الصحية ، و تدبير حساب الودائع ، التقاعد ، عقد المؤتمرات ، مواقف الهيئة في مواجهة وزارة العدل أو السلطة القضائية … و ما إلى ذلك من أنشطة ذات بعد جماعي . و نفس الشيء يمكن أن يقال على مستوى جمعية هيئات المحامين بالمغرب , حيث يمكنها القيام بنفس العملية , عن طريق إنشاء برنامج يضم جميع المحامين المنتمين لجميع الهيئات السبع عشرة الموجودين بالمغرب . و بالتالي فالأمر لا يحتاج إلى عقد ندوات انتخابية أو حضور شخصي أو كل ما يمكن أن يصعب العملية و يعرقل هذه المبادرة .
4) يجب التعاقد مع شركة متخصصة في الميدان المعلومياتي من اجل إنشاء برنامج يستجيب لهذا الغرض ، و ذلك عن طريق جمع قاعدة بيانات متعلقة بالمحامين المشكلين للجمعية العمومية ، و تمكينهم من كلمات السر الخاصة بحساباتهم المتعلقة بهذا البرنامج ، قصد الدخول بكل سهولة و التعبير عن الإرادة بكل حرية و استقلالية . كما ينبغي تأمين هذا البرنامج و تتبعه و مواكبته و تطويره و تأمينه من اجل حمايته من الاختراق و التلاعب , و أيضا من اجل المساهمة بكل جدية في ترسيخ الديمقراطية المباشرة .
و إن من شأن تطبيق هذه التدابير المتعلقة بالتأسيس لديمقراطية مباشرة ، أن تحقق الكثير من الإيجابيات على مستوى تدبير الشأن المهني ، و التي يمكن أن نذكر من بينها :
1) سيعزز من إحساس رجال و نساء الدفاع في انتمائهم لهذه المهنة ، على اعتبار أن تطوير دور الجمعية العمومية ، و جعل قاعدة المحامين مسؤولة عن اتخاذ القرارات ذات الطبيعة العامة ، سترفع من حس المسؤولية و الانتماء إلى هذه المهنة النبيلة . و سيقضي بالتبعية على الكثير من المواقف السلبية لدى هؤلاء المحامين الذين يعتبرون نقبائهم و مجالس هيئاتهم لا يمثلونهم , و لا يسعون إلا لتحقيق مصالحهم الخاصة , بشكل اثر على الوعي الجمعي للكثير من المحامين , و جعلهم لا يحسون بأي انتماء للمهنة , و بعدم وجود أي تشارك للماضي و للحاضر و للمستقبل المهني .
2) سيخفف الضغط عن النقباء و عن مجالس الهيئات ، و عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب و رئيسها و مكتبها ، لأنهم سيتخلصون من الإحراج الذي يمكن أن يصيبهم وهم يلتقون و يفاوضون المسؤولين القضائيين ، على اعتبار أن القرارات الصادرة هي نابعة من القاعدة ، و تم التصويت عليها بطريقة الديمقراطية المباشرة ، و هو ما يمنح هذه القرارات القوة اللازمة و الشرعية القاعدية .
3) ستجعل الوزارة الوصية و الأجهزة القضائية سواء المجلس الأعلى للسلطة القضائية أو رئاسة النيابة العامة ، أو جميع المسؤولين القضائيين بصفة عامة ، يعيدون النظر في تعاطيهم مع القضايا المهنية للمحامين ، لأنها تعلم أن القرارات الصادرة ليس نابعة من نقباء و مجالس ليسوا محل إجماع من طرف القاعدة ، و غير مدعومين بالجمعية العمومية . و إنما نابعة عن الإرادة الحقيقية المعبرة عن الوعي الجمعي المهني لأغلبية المحامين الذين يصبحون بعددهم الذي يتجاوز العشرة ألاف هم المخاطبين مع هذه الأجهزة و المؤسسات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد