شكرا للأطباء والممرضين المحاربين في معركة كورونا .. أنتم من يستحق الأوسمة‎

علاش تيفي 

في الوقت الذي توارى صناع التفاهة ممن احتكروا مختلف منصات التواصل الإجتماعي لدى فئة واسعة من المغاربة طيلة فصول السنة، بميوعتهم ومواضيعهم التافهة في زمن جائحة كرونا، ظهرت فئة نبيلة تخوض حرب شرسة للدفاع عنا ليلا ونهارا بكل كفاح وتفاني لتصدي هذا العدو الغاشم الخفي، فئة أطلق عليها وبكل فخر “الجيش الأبيض”، وهم أطر الصحة من أطباء وممرضين، الذين ضحوا بحياتهم وجعلوا من أجسادهم أدرعا لمجابهة الوباء الجائحة ومعالجة كل من تسلل فيروس كورونا اللعين إليه.

في زمن كورونا المستجد، تحول الطبيب والممرض إلى محارب شرس وسط معركة لا يتواجد في ساحتها إلا الرجال،  كورونا حولت  صاحب البدلة البيضاء من المعالج كدور أساسي إلى ناصح، موعض، صحفي، سياسي وناشط سلمي، ومرشد اجتماعي ومحلل نفسي،  الإطار الطبي والتمريضي أصبح في زمن ” كوفيد19″ رجلا شموليا يخوض حربا بلا هوادة، في حين يتابعه مروج الميوعة والتفاهة طيلة فصول السنة متخفيا وراء  شاشة هاتفه الصغير وقلبه يخفق خوفا من تسلل الفيروس إلى جسده وإقتياده صوب معزل يكون صاحب البدلة البيضاء هو  الآمر والناهي  والمتحكم في زمام الأمور كلها.

مهما قلنا ومهما قدمنا من شكر للأطباء والممرضين لم ولن نوفيهم حقهم، إنسانيتهم سطعت كشمس مضيئة على سماء وطننا الحبيب، يعملون ساعات طويلة  ومتواصلة لإنقاذ حياة المرضى من بني جلدتهم، متجاهلين كل الأوصاف القدحية التي كان بعض ممن هم على فراشي العلاج يصفون بها من يقفون إلى جانبهم اليوم، بعدما فر منهم أقرب الناس إلى قلوبهم، وذلك في تغليب قيم الإنسانية النبيلة على كل الإعتبارات.

تضحيات الجيش الأبيض المتخفي وراء أقنعة صحية  لسعات طويلة، حت تغيرت معالم وجوه الكثير منهم،  وأصبحت بها علامات وندوب جراء إرتداء كمامات وواقيات صحية، خاصة مع إزدياد حدة الوباء ببلادنا وارتفاع الحصيلة الإجمالية من الحالات المؤكدة، إضافة إلى ترك العديد من الأطباء من الجنس اللطيف لأبناء رضع  لأكثر من 20 يوما مكتفين بالتواصل مع أفراد عائلاتهم للإطمئنان عن حالة صغارهن، عسى أن تلقى مجهوداتهن وتضحياتهن صدا عند المستهترين بحالة الطوارئ الخارجين عن القانون بالتجول في الشارع دون سبب ملح.

ظروف صعبة يعيشها أطرنا الطبية داخل معازل المستشفيات مع المصابين، بعدما انقلبت حيواتهم رأس على عقب بسبب تفشي الجائحة، وتجنيدهم لمواجهة هذا العدو اللعين الذي أوقف الحياة في شرايين إقتصاد أعظم دول العالم، جعل منهم أبطالا خارقين، اتخدوا قرار التضحية بارتداء “بلوزة” بيضاء وصفت ببدلة “الشكر والكرامة” من طرف الكثيرين،  كدرع لمجابهة الخطر والحد من تفشيه، والمخاطر بأرواحهم في سبيل صحة وطنهم والمواطنين من داخله.

تضحيات جمة من أطرنا الطبية والتمريضية،  لن تسعنا إلا أن ننحني بين أرجلهم، ونخاطبهم بنبررة اللطف التي تليق بسمعتهم “أيها العظماء نحن عاجزون عن كيفية  وطريقة شكركم، نشد على أيديكم ونأكدوا لكم أنتم مبراس يضيء حلكة أيامنا، كل يوم جديد في حياتنا هو عيد للإحتفاء بكم”، كل الشكر المكلل بالورود والدموع لن يكون كافيا  أمام بطولاتكم الخالدة وما قدمتموه لنا ولا زلتم  طيلة أيام الجائحة تقدموه دون كلل أو ملل، بعدما تخلى عنا من مجدناهم بالأمس واستمتعنا واستمعنا لهراءهم اللعين، أنتم من يستحق الأوسمة يا أبطال الإنسانية والوطن.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد