كورونا وأهل الخير.. هناك من لا يملك قوت يومه من شدة الفقر والحاجة .. فسألو عنه

علاش تيفي

تجمد مدخول العديد من الأسر المغربية مند بدء الحجر الصحي للحد من تفشي فيروس كورونا، بعد سن السلطات العمومية لحالة الطوارئ كإجراءات إستباقية لمجابهة هذا العدو الخفي الذي فتك بإقتصاد معظم دول العالم ، ومنها المغرب الذي ظهر به جليا أثر أزمة كوفيد 19 خاصة على الفئات الهشة، الذين كان يعملون بطرق غير نظامية أو العاملين بنظام المياومة.

فيروس زحف على إقتصاد أعظم دول العالم، وحثم على الكثير منها نهج مخططات تقشفية لمواجهة تداعياته، وفي مغربنا الحبيب ظهرت مبادرات إجتماعية أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس بتبصر وحنكة قوية، حيث أمر بإحداث الصندوق الوطني لمواجهة تداعيات كورونا وكان أول المتبرعين فيه بملياري درهم، وبعده العديد من الأشخاص الذاتين والمعنوين كل بما جادت يمينه، وتم تخصيص لجنة وزارية لتدارس طرق توزيع إعانات إجتماعية على المتضررين من هذه الجائحة، حيث تم نهج ثلاثة طرق أثبتت نجاعتها في التوزيع العادل لهذه الإعانات، إلا أنه رغم كل المجهودات الجبارة التي يبدلها المغرب للتضامن مع المتضررين، هناك العديد من الأسر لا تكفيهم الإعانات التي تم توزيعها سواء على المستفدين من خدمة “راميد” أو الذين ينتظرون توصلهم بهذه”البركة” من الأسر الغير مسجلة في الخدمة المذكورة، وهذا راجع بالأساس إلى سبب من الأسباب القهرية المتمثلة  إما في الواجب الشهري للكراء أو إصابة أحد افراد الاسرة بمرض مزمن مكلف أو شيء قهري أخر.

الألاف من العمال لا يجدون سبلا للكسب ومضطرون للمكوث داخل منازلهم للإلتزام بالحجر الصحي الساري المفعول ببلادنا مند ال 20 من مارس الماضي وإلى غاية ال20 من ماي المقبل بعد التمديد، وهنا تجيء أهمية ووجوب التضامن الإجتماعي وفعل الخير بين الناس، تعظيما لطلب الصفة الإنسانية التي جعلها الله عز وجل عبادة وهي البر والتقوى والتعاون بين الناس.

نحن وسط ظرفية تذكرنا بالعديد من قصص التكافل ودعم الناس بعضهم لبعض، وبما أن طبيعة عقيدة المجتمع المغربي جبلت على الإسلام وجب علينا التذكير بأن” المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص”، محضوض من جعل ماله سبيلا للتخفيف من مصائب الناس وخفف من محنهم في وقت ما أحوجنا إلى قلوب رحيمة تبحث بجد عن طرق صحيحة للوصول الى الفئات المحتاجة، بعيدا عن الرياء والصور والتهليل الوصولي، والتدوينات الفيسبوكية للتسويق لحملاتهم وغاياتهم المسمومة عبر المتاجرة في هموم الأخرين، وكذا بعبدا عن الفتنة وخرق حالة الطوارئ الصحية وتعريض حياة وصحة المواطنين للخطر، كما شاهدناه مؤخرا بإسم “قفة الإحسان” التي تتبجح بها العديد من الجمعيات الإنتهازية، وبعض الأشخاص المصلحجيون.

مهما شكرنا الناس المجتهدين الذين يبحثون عن طرق صحيحة للوصول إلى من لا يملك قوت يومه ومساعدته بما قسم الله له، إلا أن أجرهم عند ربهم أعظم وأبلغ من أي شكر، المجتمع المغربي باستثناء الإنتهازين منه، تسود بين مكوناته قيم البر والخير، تؤكدها مبادرات طيبة وخفية تنم عن روح المواطنة والخير العميم في مكون الهوية الإجتماعية المغربية القحة، التي ظلت دائما مأوى لكل طالب عون ولاجئ بنفسه قهر الفقر والحاجة شخصه وأبناءه سواء في زمن الجائحة أو سائر أيام السنة.

إن قيم التكافل والتآزر الإجتماعي بين الأسر الميسورة والأسرة المعوزة، خاصة ممن لم يجدوا قوت أبنائهم اليومي، قادر على تغيير الكثير من الأشياء داخل مشهد مغربنا العظيم، سواء من الجانب الثقافي أو السياسي، وكذا كسر حاجز الطبقية من الناحية المعنوية، كما من شأنه إرجاع الثقة للممارسة السياسة في حال انخرط السياسيون في مبادرات شخصية وكابدو أنفسهم البحث على من يستحقون التضامن وإعانتهم والتخفيف من محنهم، بكل روح إنسانية بعيدا عن الصدقة الممزوجة بلون سياسي معين، لأن المغاربة أصبحوا أكثر وعيا ومعرفة من دي قبل، وتأكدو أن مستقبل البلاد لا يمكنه أن يبنى بطرق مغايرة لما ينهجه قائد البلاد، الذي اظهر من خلال مبادراته السامية، أن رؤاها أكثر ديمقراطية وإنصافا وتميزا وشفافية من جميع البرامج السياسية للأحزاب برمتها.

نحن الأن أمام لحظة تاريخية من قيم التكافل والتضامن الذي يسود فيه العطاء، بعيدا عن الأنانية والنزعة الفردانية، الألاف من المحتاجين في حاجة ماسة إلى إلتفاتة إنسانية تستوجب علينا البحث عن طرق وسبل صحيحة للوصول إليهم، بعيدا عن الإستغلال والربح على حساب القيم الإنسانية النبيلة، الإنسان المغربي الميسور ( رجل أعمال، سياسي، اقطاعي، مقاول، ذاتي أو معنوي) الكل أمام مرآة يرى فيها شخصه، إما أن يبحث ويسأل عن من هو في حاجة إليه حتى تسمو قيمه الإنسانية، ويتصالح مع ذاته ومن يختلفون معه لأجل إستمرار الغير في الحياة، أو يزيد من انتهازيته وجبروت طمعه وخبث نيثه في زمن يزحف فيه كائن مجهري خفي  على الأخضر واليابس.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد