الجمعية المغربية للحريات الدينية تبعث رسالة مفتوحة شديدة اللهجة لمجلس أمينة بوعياش

علاش تيفي

بعثت  الجمعية المغربية للحريات الدينية، في شخص مندوبها عبد المجيد الشلخة، رسالة مفتوحة إلى أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بخصوص التقرير السنوي للمجلس المسمى “حالة حقوق الإنسان بالمغرب لسنة 2019” المنشور  حسب نص الرسالة في مارس 2020، والذي يتضمن محاور من قبيل حرية الفكر وممارسة الشعائر الدينية وحجم هذا المحور 3 سطور  اعتبرتها الجمعية اامذكزرة “خجولة فقط”،  وكذا حرية التجمع التي قالت عنها أنها لا تتضمن ما تعرضت له الجمعية المغربية للحريات الدينية رغم توصل المجلس الوطني لحقوق الإنسان عليها،معتبرة أيضا ان  الحقوق الفئوية لا تحتوي أي إشارة لحقوق الأقليات الدينية بالمغرب.

وأكدت الجمعية من خلال مراسلتها انها لم تكن لتراسل مجلس بوعياش لو لم يتم إدراج محور حرية العبادة في 3 سطور في التقرير المذكور أعلاه، إذ لا تشير إلى معطيات ميدانية فيه على حد تعبير نفس الرسالة، مشددة على أن الجمعية “المغربية للحريات الدينية” منظمة محلية تحتضن أقليات دينية وتدافع عن حقوقها وعن الحق في الدين أو المعتقـد.

وواصلت الجمعية إنتقادها للمجلس المذكور  بالتأكيد على أن هذا الأخير رفض إستقبال أعضاء المنظمة لمناقشة مزاعم هضم حقوق الأقليات الدينية، وإدعاءات الإضطهاد بسبب الدين، وما مارسته وزارة الداخلية في حق المنظمة حسب الرسالة، لكن بعد وساطة من البرلمان الأوروبي تمكنت من الإجتماع بفريق من المجلس  بالمقر المركزي، ووضع ملف مطلبي، دون  التوصل إلى نتيجة، لأنه لم يتم تنفيذ الوعود التي تلقتها المنظمة والموثقة في محضر توفير محامي، التوصيل القانوني للجمعية، إرجاع وثائق سحبتها وكالات حكومية من مسيحيين على حد تعبير الرسالة.

وأردف ذات المصدر بانتقاد لاذع  للتقرير السنوي الجديد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، متهما إياه بارتكاب  نفس الخطأ الذي ارتكبته وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان عندما قامت بصياغة خطة حكومية للديمقراطية وحقوق الإنسان، أقصت بشكل منهجي حقوق الأقليات الدينية، وإشكالية التمييز القائم على أساس الدين، وقضايا حرية الدين أو المعتقد (وليس حرية الفكر وممارسة الشعائر الدينية).

واستطرت  بالقول “ترتكبون خطأ بحجم خطأ تأسيس هيئة دستورية “مكلفة بالمساواة ومكافحة كل أشكال التمييز” التي لا تحمي جماعات وأفراد الأقليات الدينية من التمييز. فحسب الدستور ومنشور الجريدة الرسمية، هذه الهيئة معنية بالنساء فقط”.

وبلغة شديدة عن دي قبل أكدت الرسالة على أن  الدستور  لا يضمن حرية الدين أو المعتقد، إلا بعبارات مبهمة تشترط الالتزام بالثوابت التي هي الإسلام السني الرسمي المدعوم من الحكومة، بالإضافة إلى ذلك، تضيف أن التقرير الجديد  لا يتضمن مزاعم الإضطهاد المنشورة فـي تقرير “المقررة الخاصة” المعنية بالتمييز العنصري أثناء زيارتها للمغرب، وأخر تقرير سنوي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتقرير الاتحاد الأوروبي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وتقارير دولية حكومية أخرى تتضمن إدعاءات الإحتجاز  من طرف الحكومة لمسيحيين وشيعة مغاربة، لا داعي للإشارة إليها بسبب كثرتها.

وواصلت الرسالة لهجتها النارية معتبرة التقرير الإقصائي المذكور أعلاه،جاء في سياق إستمرار غياب الإرادة السياسية  في أعلى المستويات الحكومية، للإعتراف بحقوق الأقليات الدينية وضمان الحرية الدينية للجميع، ووقف مساعي القضاء على وجود غير المسلمين على المذهب السني المالكي، وتحديدا معتنقي الأجيان والمذاهب “غير مرغوب فيها” وتوصف بـ “الفيروسات” من طرف أعضاء الحكومة.

وبموجب الاتفاقيات الدولية الملزمة وإعلانات الجمعية العامة للأمم المتحدة،  تضيف ال(إعلان المنتمون إلى الأقليات، إعلان بشأن القضاء على التمييز والتعصب القائمة على أساس الدين): يحق لكل فرد إعتناق أي دين أو عدم إعتناقه، أو تغيير الدين، وربط علاقات بين المجموعات الدينية فيما بينها، وإنشاء جمعيات ورابطات خاصة بشؤونهم، والولوج إلى المعابد الدينية والتعليم الديني.

ولم تفوت الجمعية هذه الفرصة لتؤكد من خلالها  انها تفهم أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يشعر بالخوف من إدراج الإنتهاكات المرتبطة بحقوق الأقليات وحرية الدين ضمن تقاريره، ويبدوا أنه ليس لديه مختصين ينزلون إلى الميدان، أو أقسام ذات الصلة بهذا الجانب الحقوقي الهام: التمييز على أساس الدين، حرية الدين أو المعتقد، حقوق الأقليات الدينية.

مشيرة في الأخير إلى علمها منذ مدة بموقف المغرب الرسمي من هذا الجانب، عندما أعلن وزير الخارجية ناصر بوريطة (في اجتماع الحرية الدينية الدولية بواشنطن) أن المغرب سيواجه كل مظاهر التبشير والأفكار غير المنسجمة مع الثوابت (الإسلام الحكومي) والأمن الروحي، والنظام العام داخل الدولة، وهي عبارات يقصد بها القضاء على كل الأديان غير الإسلامية، عوض الإعلان أن جميع المغاربة أحرار في إعتناق الديانات، و ممارسة الشعائر الدينية ومسايرة ذلك بتطبيق على أرض الواقع و تغيير للقوانين و تحديداً القانون الجنائي والدستور.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد