جائحة كورونا عرت نوايا الأحزاب السياسية وكشفت إنتهازيتهم الوصولية

 

علاش تيفي

عرت جائحة كورنا الضعف السياسي والبنيات الهشة التي تقوم عليها العديد من الأحزاب المغربية، حيث لم يذكر لها إسم أو يشهد لها دور في المجهودات الجبارة الإستباقية التي تنهجها السلطات العمومية لمواجهة وحصر تمدد تفشي هذا الوباء الخطير، و تداعياتها الإقتصادية والإجتماعية سواء على إقتصاد المملكة أو الظروف المعيشية للأسر المعوزة.

إختفاء وغياب كلي للأحزاب  والبرلمانيين عن ساحة المعارك التي تخوضها السلطات ضد العدو الخفي، أثار زوبعة من التساؤلات والإنتقادات من طرف  الرأي العام الوطني عن الدور الذي تلعبه هذه الأحزاب والسياسيين  في حياتنا، وجعل بعد الرموز السياسية محطة حملات سخرية على مختلف مواقع التواصل الإجتماعي، فيما ذهب بعض النقاذ إلى رؤية إنتخابات سابقة لأوانها عسى أن يخرج هؤلاء من جحور حجرهم الصحي وتقديم ما لديهم من برامج واقعية آنية، والوقوف إلى جانب الفئات المستضعفة كما نشاهده في فترة الحملات الإنتخابية.

غياب عن الساحة لجل البرلمانيين ورموز سياسية عدا قلة قليلة منهم، الذين انخرطو في مبادرات فردية للمساهمة في صندوق كورونا المحدث من طرف السدة العالية بالله الملك محمد السادس، يحيلنا من الناحية النظرية على جوهر الأنشطة الرئيسية للأحزاب ودورها في التأطير وتبني الأفكار والقيم المشتركة التي تساعد على التوعية وخدمة المواطنين وتلبية إحتياجاتهم، بغض النظر عن تموقع كل حزب على حدة أكان في الأغلبية أم المعارضة، ناهيك عن إيديولوجيته أو مرجعيته التي  وجب إنصهارها مع بعضها في خدمة الوطن والمواطنين في الأيام العادية، أما فالأوقات الإستثنائية والمحن العصيبة تستوجب على الجميع الإلتفاف والتماسك ونكران الذات ونسيان كل الخلافات والتوحد  لخلق جدار صلب لمواجهة كل الأزمات.

نشطاء ونقاذ وحقوقيون وعامة الناس، الكل يجمع على أن الاحزاب ضيعت عليها فرصة ذهبية في الفترة الراهنة، حيث كان بإمكانها لعب دور مهم في التأطير والتوجيه للتقليل والتخفيف من أثار الجائحة الخبيثة، وذلك عبر حث الناس على عدم خرق إجراءات الحجر الصحي، أو تنخرط  بشكل موحد في  العمل إلى جانب المجتمع المدني والمبادرات المواطنة التلقائية، بعيدا عن أي صدام سياسي، وذلك من خلال تنظيم المستفيدين من البرامج التي وضعتها المملكة، وإعطاء إقتراحات عملية للتنظيم وتنزيل الإجراءات والتدابير الإحترازية على أتم وجه.

كل ما قيل أعلاه لم نشاهده من أحزابنا الوطنية في فترة كنا في حاجة ماسة لنرى مدى حبهم لوطنهم وصدق نواياهم، إلا أن شيء من ذلك لم يحصل لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ظهر غياب تام للأحزاب السياسية بكل مكوناتها من برلمانيين مستشارين وغيرهم، في مؤازرة المواطنين في هذه الجائحة، الشيء الذي خلف إنطباعا شعبيا وموقفا راسخا من فئة واسعة على معظم التشكيلات السياسية ببلادنا، التي أبانت على انتهازية ووصولية كبيرة تظهرها في المحطات الإنتخابية، طمعا في الحصول على أصوات تميل بها كفتها ثم سرعان ما تنكر لبرامجها المنمقة بالخداع والكذب والوعود التي تطلق في الحملات عبارة عن ذغذغة لعواطف المعوزين والفقراء المحتاجين.

 

غياب كبير إذا لكل الأدوار المفروض أن تلعبها الأحزاب السياسية، وخاصة الدور الإجتماعي في محنة كالتي نمر منها حاليا، كان ظاهرا من قبل زمن كورونا، وذلك من خلال غضب شعبي كبير وإحتقان إجتماعي، كشف بالملموس هشاشة البنى التي تقوم عليها العشرات من الأحزاب الوطنية، التي تتصارع فيما بينها طيلة شهور السنة وفق مصالح شخصية ضيقة ورؤى منعدمة لباقي الأشياء ، إذ تكتفي بإصدار المواقف دون الإسهام في حل المشاكل ومرافقة المواطنين لحل مشاكلهم العالقة وتقريبهم من الخدمات الأساسية، ومساعدة السلطات على تنفيذ محكم للبرامج التنموية التي تنهجها المملكة برؤى متبصرة للمملك محمد السادس.

جائحة كورونا إذا من الممكن أن تكون لها تداعيات كبيرة أيضا على التنظيمات الحزبية، بسبب فقدانها لمصداقيتها ما بعد الجائحة، خاصة وأن التماسك الحزبي في المغرب يقوم غاليا على النفوذ المالي  والولاءات التي تعتمد على قواعد حزبية محلية وجهوية  غالبيتها من الشباب، قائمة بالأساس على أمل تنزيل وعود بمشاريع تنقذ هؤلاء من الضياع والتشردم الناجم عن البطالة وقلة ذات الحيلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد